الشيخ عبد الله البحراني

265

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

قلت : قد كان ذلك ، ولكن أخبريني بما أسرّ إليك . قالت : اشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول : عليّ خير من اخلّفه فيكم ، وهو الإمام والخليفة بعدي ، وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار ، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين ، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة . قلت : يا سيّدتي ! فما باله قعد عن حقّه ؟ ! قالت : يا أبا عمر ! لقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مثل الإمام مثل الكعبة ، إذ تؤتى ولا تأتي - أو قالت : مثل عليّ - . ثمّ قالت : أما واللّه لو تركوا الحقّ على أهله ، واتّبعوا عترة نبيّه لما اختلف في اللّه اثنان ، ولورثها سلف عن سلف ، وخلف بعد خلف ، حتّى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين ، ولكن قدّموا من أخّره اللّه ، وأخّروا من قدّمه اللّه ، حتّى إذا ألحدوا المبعوث وأودعوه الجدث المجدوث « 1 » ، اختاروا بشهوتهم ، وعملوا بآرائهم ، تبّا لهم ، أو لم يسمعوا اللّه يقول : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 2 » بل سمعوا ولكنّهم كما قال اللّه سبحانه : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 3 » ، هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ، ونسوا آجالهم ، فتعسا لهم وأضلّ أعمالهم ، أعوذ بك يا ربّ من الحور بعد الكور « 4 » . « 5 »

--> ( 1 ) « الجدث : القبر ، والمجدوث : المحفور » منه ره . ( 2 ) القصص : 68 . ( 3 ) الحج : 46 . ( 4 ) « قال الجزريّ : « نعوذ باللّه من الحور بعد الكور » أي من النقصان بعد الزيادة . وقيل : من فساد أمورنا بعد صلاحها ، وقيل : من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنّا منهم ، وأصله من نقض العمامة بعد لفّها » منه ره . ( 5 ) تقدّم في عوالم الزهراء عليها السلام : 443 ح 3 ط 2 وعوالم النصوص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام : 197 ح 179 بتخريجاته . تقدّم قطعة منه : ح 165 .